عبد السلام مقبل المجيدي
30
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المناسب للتعليم هو قوة النفس ، ولذا وصف في النجم ب شَدِيدُ الْقُوى ، والمراد ب الْقُوى استطاعته تنفيذ ما أمر اللّه سبحانه وتعالى به من الأعمال العظيمة القلبية والجسمانية ، فهو الملك الذي ينزل على الرسل بالتبليغ ، وقوته شملت قوة العقل ، إضافة إلى قوة الجسم وقوة أداء المهمة ، وإتقانها ؛ ولذا وصف بقوله ذُو مِرَّةٍ ، والمرة تطلق على الذات ، وتطلق على متانة العقل ، وأصالته ، وهو المراد هنا ، واتفق المفسرون على أن المراد جبريل عليه السلام " « 1 » . فإذا جمع هذا مع ما قرره أبو حيان - رحمه اللّه تعالى - في معنى صفة كَرِيمٍ وهو أنها صفة تقتضي نفسي المذام ؛ اتضحت إصرارية تثبيت قوة الحفظ وشدة الملكة التي بها يبلغ وحي ربه ، وتعليمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن الكريم تفصيلا لكل حرف ، وتبيانا لكل كلمة ، من غير أن يقال أن ذلك مبالغ فيه ، أو أنه ليس في مقدرة جبريل عليه السلام من حيث الحركة ، أو من حيث الحفظ . 3 ) مُطاعٍ " التكوير / 21 " : فهو مطاع في ملائكة اللّه المقربين يصدرون عن أمره ، وهو مؤكد لحقيقة ائتمارهم بأمره ، ومن أسباب ذلك أنه أمين الوحي في السماء لأهل السماء - ويرد تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى - « 2 » . . . ، ومن صور طاعة الملائكة لجبريل عليه السلام ، طاعة خازن السماء له ، كما في حديث الإسراء « 3 » ، وذلك كله مؤثر في الشعور بمقدرة هذا المعلم .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير 30 / 155 ، مرجع سابق ، وانظر : البحر المحيط 8 / 154 ، مرجع سابق ، وقد ذكر فيه عن الحسن أن " شديد القوى " هو اللّه ، واستبعده ، وكذا تفسير الشوكاني 5 / 130 ، مرجع سابق ، وأورد ابن كثير 4 / 210 قولا لابن عباس وقتادة : " منظر حسن " ، ثم قال : " ولا منافاة بين القولين " . ( 2 ) في المبحث الثالث من هذا الفصل . ( 3 ) ففيه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فلما جئت إلى السماء الدنيا ، قال جبريل عليه السلام ، لخازن السماء : افتح . قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل عليه السلام قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم ! معي محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال : أرسل إليه ؟ قال : نعم . فلما فتح علونا السماء الدنيا . . . ) الحديث . . . صحيح البخاري 1 / 300 ، مرجع سابق .